- قلم متعاون / موقع مجلة نجمة السعودية
- يا راحـلـين إلـى مـنــى بقيادي هـيـجـتـم يــوم الرحيل فؤادي
- سرتم وسار دليلكم يا وحشتي والشوق أقلقني وصـوت الحادي
في كل عام ومع اقتراب موسم الحج تتجه أنظار العالم الإسلامي إلى هذه الأرض المباركة حيث تتكرر مشاهد لا يملها القلب ولا يعتادها الشعور وكأنها تُولد من جديد في كل موسم مشاهد تختلط فيها , تتعانق فيها الإنسانية مع الإيمان حتى يبدو الحج وكأنه ملحمة سنوية تُكتب على أرض المملكة بحروف من خدمة وإخلاص .
جهود تقدمها المملكة حكومة وشعبا منذ اللحظة الأولى لوصول الحجاج تبدأ رحلة العناية بهم : وجوه باسمة تستقبل وأيد تمتد بالمساعدة وقلوب ترى في خدمة ضيوف الرحمن شرفا لا يضاهيه شرف , رجال الأمن يقفون في الميادين والساحات تحت شمس الصيف ولهيب الزحام لا يحملون فقط مسؤولية التنظيم بل يحملون رسالة طمأنينة تراهم يبتسمون للشيخ الكبير ويسندون المرهق ويقودون التائه وكأنهم يعرفون أن أعظم الأمن هو أن يشعر الحاج بأنه بين أهله .
وفي كل موسم تتكرر تلك الصورة التي أصبحت جزءا من ذاكرة الحج : رجل أمن يحمل حاجا مسنا أو يرش الماء على الجموع أو يفسح الطريق لعربة مريض أو يركض لينقذ إنسانا أجهده التعب تلك الصور لا تُلتقط بالكاميرات فقط بل تحفظها القلوب بوصفها مشاهد نادرة للرحمة حين ترتدي زي الواجب .
ثم يأتي المتطوعون أولئك الذين يهبون وقتهم وجهدهم وطاقتهم دون انتظار مقابل , فتراهم في المشاعر والمطارات والمواقيت والطرقات يوزعون الماء ويرشدون التائهين ويترجمون للغرباء ويخففون عن العجزة حتى أصبح التطوع في الحج ثقافة وطنية ومشهدا حضاريا يعكس معدن هذا المجتمع , شاب يبتسم وهو يدفع كرسي حاج لا يعرف لغته وطبيب يسابق التعب ليطمئن على مريض كلها صور تقول إن خدمة الحاج ليست وظيفة عابرة بل شعور متجذر في وجدان الناس وإذا كانت المشاعر المقدسة تمتلئ بالملايين فإن المملكة في كل عام تثبت أن إدارة الحشود ليست مجرد خطط وتنظيمات بل فن إنساني عظيم , طرق تتسع وقطارات تنقل وتقنيات حديثة تُسخر ومستشفيات تعمل كخلايا نحل وجنود مجهولون يسهرون كي يؤدي الحاج نسكه بطمأنينة حتى التفاصيل الصغيرة تبدو وكأنها جزء من عبادة كبرى , من عبوة ماء باردة تصل في وقتها إلى مظلة تُرفع فوق رأس حاج أنهكه الحر
إن المشاهد السنوية المتكررة في الحج لم تعد مجرد لقطات عابرة بل أصبحت ذاكرة إنسانية مشتركة يرويها الحجاج حين يعودون إلى بلدانهم يتحدثون عن وطن فتح قلبه قبل حدوده وعن رجال ونساءٍ جعلوا من خدمة ضيوف الرحمن رسالة حياة وعن بلد لا يرى في الحج موسما مؤقتا بل شرفا تاريخيا يتجدد مع كل تكبيرة وكل تلبية
وهكذا تبقى المملكة وهي تخدم الحجيج كأنها تكتب كل عام قصيدة جديدة عنوانها: الإنسان أولا، والرحمة دائما، وخدمة ضيوف الرحمن شرف لا ينتهي .
- يا خــادم الحجاج بـورك سعيكم … فيكم من النبل العظيم دلائل
- بذلوا النفوس لكي يفوز حجيجنا … بأمـــان رب العرش وهو الواصل
نجمة السعودية مجلة فنية وطنية متنوعة