- قلم متعاون / موقع مجلة نجمة السعودية
شَوقٌ تَلَظَّى ودَمعُ العَينِ هَتَّانُ
والقَلبُ نَحوَ رِحَابِ الطُّهرِ ظَمْآنُ
يَمَّمْتُ وَجهِي لِبَيتِ اللهِ في لَهَفٍ
حَيثُ السَّكِينَةُ والإِجلَالُ عُنوَانُ
يَا قِبلَةَ النُّورِ كَم هَامَتْ هُنَا أُمَمٌ
وكَم تَرقْرَقَ في مَغنَاكِ إِيمَانُ
مَلاذُ طُهرٍ لِأَرواحٍ تُؤَمِّلُهُ
مِن كُلِّ فَجٍّ وبِالغُفرَانِ تَزدَانُ
طَافُوا بِبَيتٍ حَرامٍ طَابَ مَورِدُهُم
ولَبَّتِ الرُّوحُ حَتَّى فَاضَ رِضوَانُ
يَا خَادِمَ البَيتِ نِلتَ المَجدَ فِي شَمَمٍ
وَفِي سِجِلِّ العُلَا عِزٌّ وَسُلطانُ
قَدِ اصطَفَاكُمْ مَلِيكُ العَرشِ مَكرُمَةً
فَأَنتُمُ لِضُيُوفِ اللهِ أَعوَانُ
تُسابقونَ ونُورُ الفَجْرِ يَرمُقُكُم
وَالجُودُ مِنكُم بِفَيضِ الخَيرِ هَتَّانُ
تَبنُونَ لِلرَّاحَةِ الكُبرَى مَعَالِمَهَا
لَكمْ مِنَ الفَخرِ مِحرابٌ وإيوانُ
سَقْيٌ وأَمنٌ وإِحسَانٌ ومَرحَمَةٌ
جُهُودُكم في سَبِيلِ اللهِ رَيحَانُ
كَم مِن عُيُونٍ جَرَت بِالماءِ صَافِيَةً
لِيَروِيَ الحَاجَّ إِن أَصلتهُ نِيرَانُ
تَرَى المَسَاعِيَ في السَّاحَاتِ دَائِبَةً
كَأَنَّهَا مِن سَنَا الإِخلَاصِ فُرسَانُ
للهِ دَرُّ جُنُودٍ في مَوَاقِعِهِمْ
لِلأَمنِ دِرعٌ وَلِلمُحتَاجِ أَحضَانُ
صَنَعتُمُ لِوُفُودِ اللهِ مَلحَمَةً
يَروِي تَفَاصِيلَها عَدلٌ وَإتقَانُ
يَا فَخرَ أَرضٍ غَدَتْ لِلعَالَمِينَ مَدًى
مَسرَى الهُدَى وَلِدِينِ اللهِ تِيجانُ
فَجَازِ يَا رَبِّ كُلَّ البَاذِلِينَ هُنَا
فَأَنتَ لِلجُودِ مِعطاءٌ وَمنَّانُ
وَبَارِكِ الجُهدَ والتَّشييدَ مَا طَلَعَتْ
شَمسٌ ومَا رَدَّدَ التَّهلِيلَ رُكبَانُ
أَقمتُمُ لِلهُدَى صَرحاً ومَنْزِلَةً
بِالبَذلِ حَتَّى سَمَا في الكَونِ بُنيانُ
دُمتُم لِهذَا الحِمَى عِزًّا ومَفخَرَةً
يَا مَن بِكُم سَمَقَ الإنْسَانُ وَالشَّانُ
صَلَّى الإلَهُ عَلَى الهَادِي وعُصبَتِهِ
مَا طَافَ بِالبَيتِ أَو لَبَّاهُ إِنسَانُ
- ياسر بن علي الحاشدي
- مكة المكرمة / 1447 هـ
نجمة السعودية مجلة فنية وطنية متنوعة