- قلم متعاون – موقع مجلة نجمة السعودية
في ضجيج الحياة المتسارع، وبين أكوام المسؤوليات التي لا تنتهي، نجد أنفسنا أحياناً في مواجهة مباشرة مع تصرفات الآخرين التي قد تبدو “تقصيراً” أو “جفاءً”. لكن، إذا أردنا أن نحيا حياة كريمة، هادئة، ومستقرة، فلا مفر من تبني عقيدة “السبعين عذراً”، ليس من أجل الآخرين فحسب، بل من أجل صيانة أرواحنا من التآكل.
البشر.. جبلوا على الخطأ
نحن لسنا آلات مبرمجة، بل كائنات تحكمها المشاعر، الهرمونات، والظروف المحيطة. “هو يخطئ وأنا أيضاً”، هذه المعادلة هي أساس العدل النفسي. حين ترى شخصاً عابس الوجه، أو صديقاً لم يرد على اتصالك، تذكر أن وراء كل صمت حكاية لا تعرفها. ربما هو صراع مع “عقد عمل انتهى” وترك خلفه شبح الحاجة، أو “وعكة صحية” استنزفت طاقته حتى عن الكلام.
البطولة الصامتة: خلف الأبواب المغلقة
تأمل صورة تلك الأم التي ذكرتِها؛ تعمل عن بُعد، ترعى ثلاث بنات، وتحمل في أحشائها توأماً، وتدير شؤون منزلها. إنها “كومة من الأعمال المتكررة” التي تقتل الشغف أحياناً. عندما تقصر هذه الأم في واجب اجتماعي، فهي لا تمارس التجاهل، بل تمارس “البقاء على قيد الحياة”. إن تقديم العذر لها “على طبق من ذهب” هو أسمى أنواع الرقي الإنساني.
فلسفة التغافل وراحة البال
يقول الدكتور أسامة الجامع: “أطل عمرك واحفظ صحتك بالتغافل”. التحليل المستمر لسلوكيات الآخرين (لماذا لم يحضر؟ لماذا لم يرد؟) هو استنزاف مجاني لخلايا الدماغ. عندما تشتري “راحة بالك”، أنت لا تتنازل عن حقك، بل تترفع عن “التدقيق” الذي يفسد الود.
من لم يحضر الزواج: عذره في جيبه.
من غاب عن العزاء: لعل مصابه في نفسه أكبر.
من لم يرد على رسالتك: ربما قرأها بقلب متعب ولم يجد في لغته ما يسعفه بالرد.
الصبر: جسر العبور للحياة الكريمة
الصبر ليس ضعفاً، بل هو “تراكمات في صمت دائم” تُبنى بها البيوت وتستمر بها العلاقات. “فلا حياة دون صبر”، لأن البديل هو التصادم المستمر، والقطيعة، والعيش في جزيرة من الانعزال والحقد. الصبر من أجل الأهل، ومن أجل النفس، هو الاستثمار الحقيقي لمستقبل هادئ.
الخاتمة: دعوة للرفق
لنكن ملاذاً لبعضنا البعض، لا قضاةً يحاكمون كل شاردة وواردة. الدنيا قصيرة جداً لتقضيها في لوم من لم يأتِ، أو عتاب من نسي. انشغل بنفسك، رمم دواخلك، واترك للناس مساحاتهم الخاصة ليتعثروا وينهضوا بعيداً عن مجهر مراقبتك.
أحسن الظن، فالناس مُتعبون بما يكفي.
نجمة السعودية مجلة فنية وطنية متنوعة